وجوب رعاية الولد لأمه على كل حال.
السلام وعليكم ورحمة الله أمابعد.................. ياأستاذي الكريم اختي تزوجت من ابن خالتي وكانت تعاملها بجفاء وكانت لا تحترم زوجها الثاني الى ان مات وهاهي الان بتر اصابع رجلها وهي بحاجه الى من يراعيها وتريد ان تسكن مع اختي الا ان اختي لا تريدها في بيتها لانها تتسبب المشاكل بين اختي وزوجها بتدخل بين ابناءها والله على ماأقول شهيد وهي محتارة لان ولاتدري ماذا تفعل مع العلم انها تشتكي من اختي لكل الناس بدون سبب ةكانت تضرب زوجها بعد ما خرف جزاكم الله كل خير ارجوك عجل في امري ولا تأجله
أختى الكريمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فاسمحيلي بإجابة غير مطولة، تتضمن الآتي:
أولا: ما كان من خالتك ليس عليك منه شيء تجاه زوجها وأي شخص آخر.
ثانيا: ما كان منها مع أختك فالله يجازي أختك على صبرها، وستتكشف الحقيقة، وأؤكد مع صبرها، لأن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ( فالصفح الصفح الجميل )، والصفح الجميل هو الذي ليس معه عتاب. ويقول سبحانه: ( فاصبر صبرا جميلا )، والصبر الجميل هو الذي لا تشكي معه، وهذه الأوامر للنبي صلى الله عليه وسلم مع من أجرم في حقه ونال منه في تفسه وبدنه وماله وعرضه. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا.
ثالثا: حق الأم على ولدها كبير فلا يمكن ان يمنعه أحد من برها والعناية بها، خاصة وقد نال منها المرض ما نال، والآيات كثيرة في الحث على رعاية الوالدين وخاصة الأم، قال تعال: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ )، وقال تعالى: ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ ).
كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم لها من الحقوق على الولد أكثر مما للأب، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِى قَالَ « أُمُّكَ » . قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « أُمُّكَ » . قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « أُمُّكَ » . قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ « ثُمَّ أَبُوكَ » متفق عليه.وعندما جاءه شاب يريد الجهاد قال صلى الله عليه وسلم: أحي والداك، قال نعم، قال : ففيهما فجاهد. متفق عليه.
فلا يمنع الولد من رعاية أمه بأي حال من الأحوال، وحقها عليه أكثر من حق زوجته، قال الله اتعالى: ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ () أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ). وإذا كانت زوجته تحبه حبا حقيقيا عليه أن تساعده على رعاية والدته، وتكون عونا له وسندا في ذلك، ولا تنظر إلى أفعال الأم، فالمؤمن والمؤمنة ينظران إلى الأجر الأخروى قبل الدنيوي.
وليعلم الولد وزوجته أن ما يقدمانه لهذه المرأة من واجب سيكون لهما العوض في أولادهما وفي غيرهما في الدنيا، وما عند الله خير وأبقى، وما يكون منهما من تقصير سيجدانه في الدنيا قبل الآخرة.
د. محمد يحيى غيلان