السيرة الذاتية كلمة المشرف أعمال المشرف

إجعلني الرئيسيةتواصل معنااللغة الإنجليزية قريبـاً - إن شاء الله


   

 
 

 

اسم المستخدم :

 

كلــــمة المــــرور :

عضو جديـد

 

عدد المتواجدون الآن1

 

عـــدد الـــزوار : 37999

 

رمضان يوم بيوم

 

رمضان يوم بيوم

الحلقة الناجحة
التاريخ : الثلاثاء : 16 / يوليو / 2008

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ،          وبعد /

فهذه مذكرة وجيزة اختصرت فيها بعض القضايا المتعلقة ببعض الواجبات المطلوبة تجاه الكتاب العزيز من القائمين على تعليمه .

وهذه الكلمات استقيتها من واقع التجربة في هذا المجال ومن خبرات زملائي وإخواني الموجهين بالجمعية، ومن سير عملية التعليم في الحلقات المتميزة بالجمعية، وأسأل الله أن يقيلني من العثار فيما أكتب، ويسددني فيما أقول وأعمل، كما أسأله أن ينفع بهذه الجمل جميع القائمين على هذا العمل المبارك في كل زمان ومكان إنه سميع مجيب .

أخي العزيز إن العمل في مجال تحفيظ القرآن الكريم – تعليماً وتعلماً – واجب ديني، وفرض شرعي على جميع أمة محمد صلى الله عليه وسلم كل على حسبه، وقدر استطاعته، قال تعالى : ] كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب [، وقد أباح لنبيه  r فضيلة بيان القرآن الكريم فبينه بقوله وفعله وتقريره؛ لأن كثيرا من الأحكام جاءت مجملة في كتاب الله وبينها  r مفصلة ففي القول مثلا: بيانه عليه الصلاة والسلام لعدد ركعات الصلاة في الرواتب والسنن وأوقات كل ذلك، وأخبر عليه الصلاة والسلام بالواجب في الزكاة وبين الأمور التي تجب فيها الزكاة، كما بين الأمور الربوية من غير الربوية، وفي الفعل مثلا : خشوعه في الصلاة، والأمر بالصلاة كما يصلي عليه الصلاة والسلام، وكقوله عليه الصلاة والسلام ـ في الحج ـ: خذوا عني مناسككم، وفي التقرير مثلا: إقراره عليه الصلاة والسلام كل من قدم فعلا من أفعال الحج يوم النحر جاهلا بالجواز؛ وقال للجميع: افعل ولا حرج، وكما أباح الأكل مما تعافه نفسه وامتنع هو من أكله؛ كما أُكِل الضب على مائدته r ،قال الله تعالى مبينا تمكين نبيه  r من التبيان الكامل لكتابه: (!$uZø9tRr&ur y7øs9Î) tò2Ïe%!$# tûÎiüt7çFÏ9 Ĩ$¨Z=Ï9 $tB tAÌhçR öNÍköŽs9Î) öNßg¯=yès9ur šcr㍩3xÿtGtƒ ) ([1])، وقال تعالى: (!$¯RÎ) !$uZø9tRr& y7øs9Î) |=»tGÅ3ø9$# Èd,ysø9$$Î/ zNä3óstGÏ9 tû÷üt/ Ĩ$¨Z9$# !$oÿÏ3 y71ur& ª!$#  ) ([2]).

فالمدرس ينوب في عمله عن النبي r في أداء الرسالة وتبيين الأمانة التي تحملها عليه الصلاة والسلام، والنائب ـ غالبا ـ يأخذ معظم الأمور التي تجب على من ينوب عنه، وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام عن أبي الرداء t قال: سمعت رسول الله  r يقول: من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر ([3]).

كما جاء عنه صلى الله عليه وسلم الحث على تبليغ ولو آية واحدة، فقال صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية ... )الحديث.

 وأقل ما يجب على المسلم تعلمه من أمور الدين ما يقيم به دينه، ومن القرآن ما يؤدي به صلاته، لأن الصلاة لا بد فيها من قراءة القرآن لمن قدر على ذلك .

وخيرية العاملين في مجال القرآن تعليماً وتعلماً يكفي فيها قوله صلى الله عليه وسلم (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )) .

ولا أريد أن أطيل في ذكر فضائل القرآن وأهله القائمين على تعليمه وأهميته للأمة الإسلامية وشريعتها السمحة، لأن هذا الموجز لغير هذا الغرض .

وسأتحدث – بإذن الله – عن أهم القائمين على هذه العملية التعليمية المباركة .

أولاً : المعلم

المعلم : هو رأس العملية التعليمية، وعليه – بعد الله – المعول في إيجاد جيل قرآني قوي الإيمان، محبٍ للطاعة، متبعٍ للكتاب والسنة .

ولأهمية دور المعلم وكونه القدوة الأولى في حياة الناشئة فإنه يجب عليه أن يكون مراعياً الآتي :

( أ ) المظهر

أعني بالمظهر شكل المدرس الخارجي؛ الذي يراه الطلاب ويتمثلونه، فيعتني المدرس بلباسه من حيث :

1-        عدم الإسبال؛ لأنه محرم فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم الإسبال في أكثر من حديث .

2-    نظافة الثوب؛ ونظافة الثوب من الجمال الذي يحبه الله، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله جميل يحب الجمال )) .

3-    لبس الأبيض من الثياب؛ لاستحباب الأبيض من الثياب، وكان جبريل عليه السلام يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ثياب بيض كما في حديث عمر رضي الله عنه وفيه (( شديد بياض الثياب .. )) .

4-        لبس العمامة المتعارف عليها لأنها تزيد المعلم هيبة ووقاراً .

5-    المحافظة على سنن الفطرة؛ من قص الشارب وتقليم الأظافر ونحو ذلك ، وقدر ورد التوقيت بين كل مرتين بأربعين يوماً، والتوقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

6-    التحلي بالأخلاق الفاضلة، وتطبيقها عملياً ليستفيد الطلاب من تطبيق المدرس لها . مثل : الصدق، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، والتسامح، وتطبيق السنن والمستحبات .

( ب ) الجلوس في الحلقة :

إن مدرس القرآن الكريم يحمل نور الله الذي يجب أن يكون له أعظم الأثر عليه في جميع أحواله، وجلوس المدرس في الحلقة جانب تعليمي يجب أن يتنبه إليه المدرس ويوليه عناية فائقة، والحلقات الناجحة والمتميزة يميز مدرسيها الهدوء والسكينة والوقار في أثناء الحلقة، فيستحب للمدرس الآتي :

1-        الجلوس بوقار وسكينة

2-        أن لا يكثر الحركة ( الاهتزاز )

3-    أن يكون وسيع الصدر، متحملاً لحركات الطلاب، متوقعا لها فلا يغضب، بل يتعامل مع الواقعة بما يناسبها بأعصاب متزنة، كما يعامل الوالد أبناءه، وأكثر .

( ج ) التمكن العلمي :

بما أن معلم القرآن هم المعني بهذه العبارات فإنني أعني بالتمكن العلمي ؛

1-        الحفظ الجيد، والتجويد الجيد، والأداء الحسن .

2-    الإلمام بأحكام الطهارة والصلاة، والآداب الإسلامية؛ مثل آداب المساجد، والبيوت، والأكل والشرب، ونحو ذلك حتى يفيد الطلاب .

3-    أن يعرف معنى ما يُعَلِّمه للطلاب، أو يستطيع البحث عن المعلومة أو لمعنى في كتب التفسير، حتى يجيب على استفسارات الطلاب، أو يلقنهم الفوائد والأحكام .

4-        تطوير مهارات التدريس، والبحث عن الأفضل والتحول إليه .

5-        القدرة على معالجة مشاكل الحفظ عند الطلاب، ومحاولة مساعدتهم لتجاوز العقبات .

( د ) الانضباط : وأعني به الأمور الإدارية التي يقوم بها المدرس في الحلقة .

إن إنضباط الحلقة، وتهيئة الطلاب واحتواء قلوبهم، وتحبيبهم في حفظ القرآن الكريم، وغرس الإيمان بهذا الواجب الديني من أكبر الأمور المعينة على نجاح الحلقة وتقدم الطلاب في الحفظ، ويمكن إجمال بعض الأمور والعلامات التي تنضبط بها الحلقة، ونعدها منضبطة وتحصل على التميز :

1-    حضور المدرس وانصرافه، إن انضباط المدرس في هذا الجانب يعطي الحلقة الجدِّية مع أن هذا الانضباط واجب لاشتراطه في العمل، وهو في مجال القرآن الكريم آكد .

2-    استغلال وقت الحلقة؛ لأن الوقت قصير، والأعداد كبيرة، والواجبات متعددة، والأمانة عظيمة، ( وتأتي كيفية استغلال الوقت ).

3-        حسن ترتيب الطلاب في الحلقة، ويكون بالعمر أو بالحفظ أو بالتقدم في التسميع اليومي .

4-    إشغال الطالب بالتسميع والقراءة جميع الوقت، وإذا لم يملئ المعلم وقت الطالب بالقراءة ملأه الطالب باللعب والحديث مما يشغل المدرس والطلاب .

5-    العناية بمصاحف الطلاب، بتحديد مصحف لكل طالب يتناسب وحفظه، ويفتش عليه دورياً لعدم العبث فيه بالكتابة أو التمزيق .

6-    الاهتمام بالسجل، والتدوين اليومي، لأن في السجل إثبات عمل المدرس عند الموجه والإدارة، وبواسطته يعلم تقدم الطلاب، ومنه يسأل الموجه الطلاب، وبه يتابع الموجه المدرس .

7-    تنظيم الاستئذان أثناء الحلقة للشرب ولغيره، وتعويد الطلاب المكث أكبر وقت في الحلقة، والإشادة بالطالب الذي لا يستأذن، ويستغل وقت الحلقة في الحفظ والتسميع .

8-        محافظة الطلاب على آداب المساجد، ومقتنياتها، فلا يعبثون بها ولا يأخذون مصاحفها .

9-        الانصراف المنظم للطلاب .

10-   تعليم الطلاب الآداب الإسلامية .

11-   حسن التعامل مع أولياء أمور الطلاب .

12-   الاستجابة لتوجيهات الموجه وإدارة الجمعية .

( ) التوجيه : وأعني به الطريقة التي يتعامل بها المدرس تجاه التصرفات التي يقوم بها الطالب والتي ليست في مصلحة العمل من حديثه مع زميله، وعدم القراءة في الحلقة، أو أي تصرف يخل بالعملية التعليمية داخل الحلقة .

إن كثيراً من المدرسين يسارعون عادة بضرب الطالب حرصاً منهم على قطع الطريق في التمادي فيما يخل بوقت الحلقة، ولكن ذلك قد يؤدي أحياناً إلى الخطأ أو التعدي وفتح المجال أمام أولياء الأمور أو غيرهم للمساءلة، وربما الإضرار بالمدرس والحلقة، أو قد يؤدي ذلك إلى ترك الطالب لحلقة التحفيظ، وهذه خسارة كبرى في مجال العمل، ولذلك رأيت التحدث عن هذه النقطة بشيء من التفصيل لأهميتها من واقع تجارب عايشتها أباً ومعلماً وموجهاً ومشرفاً. فأرى أن التوجيه يكون كالآتي :

1-    بالنظرة التي تدل على الاستفهام من تصرف الطالب إما بانشغاله عن القراءة بكثرة التلفت أو محادثة زميله أو لعدم ضبط التسميع لزميله .

2-        بالنظرة التي تدل على الغضب من تصرف الطالب .

3-        بنداء الطالب وتنبيهه بالقول على انفراد وتذكيره بمكانة الجلوس في الحلقة وضرر الانصراف عن قراءة القرآن .

4-        بنداء الطالب وزجره عن فعله على انفراد بألفاظ مؤثرة من غير إجحاف .

5-        بنداء الطالب وزجره عن فعله أمام زملائه وإظهار قبيح فعله، بألفاظ مؤدبة ومؤثرة .

6-        بإحضاره بين يدي المدرس أو بجانبه ووضع وجهه إلى الجدار وأمره بالقراءة بصوت يسمعه المعلم .

7-        بإيقافه وقتاً يسيراً مع مراعاة استمراره في القراءة .

8-        وإذا لم يتم إصلاحه بما تقدم نستعمل معه سلطة التأثير الخارجي وهي :

-    موجه الحلقة بمناقشة حال الطالب وما طريقة إصلاحه، وقد يجلس الموجه مع الطالب ويبين له خطورة فعله، وما يترتب عليه في حياته .

-    مدير المدرسة بإرسال الطالب للمدير ومناقشة حاله .

-    باستدعاء ولي الأمر ومناقشة حال ولده، وإعلام ولي الأمر بأن الطالب قد يتعرض – من أجل مصلحته – للعقوبة البدنية .

9-        تهديد الطالب باستخدام العصا إذا استمر في خطئه .

10-   وإذا لم يؤثر كل الذي تقدم، لا بأس بأن يستخدم المدرس العصا ويشترط الآتي :

-    استنفاد جميع الطرق الماضية .

-    أن تكون العصا مما لا يجرح ولا يكسر .

-    أن يكون الضرب على باطن الكف .

-    أن يتوخى المدرس الحذر، وتكون اليد ممدودة إلى جانب الطالب بعيدة عن جسده .

-    أن يكون التأديب بعد مشاورة الرئيس المباشر إما مدير المدرسة أو الموجه .

-    أن يكون من ضربتين إلى خمس كأقصى حد .

-    أن يكون للتأديب والإصلاح .

-    أن يتضمن الحنان في طياته .

-    أن يبين للطالب سبب الضرب وأنه الوسيلة النهائية للتغلب على الحالة .

-    وإذا نفع ذلك يأخذ المدرس – بعد مدة – بخاطر الطالب، وربما أهدى له هدية يتآلفه بها .

11- وإذا لم ينفع الضرب فالأولى تخليص الحلقة من ذلك الطالب المشاغب حتى لا يؤثر على زملائه، بعد التشاور مع موجه الحلقة أو الرئيس المباشر .


الطالب :

 

طالب الحلقة القرآنية أشرف طالب، وهو من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته، اصطفاه الله لحفظ كتابه ووفقه للمحافظة على وقته، وصرفه في تعليم أشرف علم وحفظ أفضل ذكر ولذلك لا بد له من العناية بالآتي :

1-        العناية بالمظهر من لبس الثوب النظيف، والطاقية، والعمامة إن أمكن، وتقليم الأظافر، وعدم الإسبال .

2-        الحضور مبكراً إلى الحلقة والاستمرار بها إلى نهاية وقتها إلا للضرورة .

3-        التأدب بأخلاق أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته .

4-        المحافظة على آداب المساجد في الدخول والخروج، وحفظ مقتنيات المسجد .

5-        احترام المدرس .

6-        حسن التعامل مع زملائه .

7-        حفظ الواجب اليومي من مراجعة ودرس وسورة الدرس .

8-        وأن يكون الحفظ في المنزل .

9-        الحرص على التقدم الدائم في الحفظ .

10-   أن يتحلى بروح التنافس الشريف في حفظ القرآن .


ولي الأمر :

 

من مسؤولية ولي الأمر تجاه أبنائه الاهتمام الدائم بإصلاحهم وتعليمهم كل ما فيه نفع وأنفع شيء هو كتاب الله، وحلقات الجمعية خير مكان لحفظ كتاب الله والتأدب به فيحسن بولي الأمر أن يعمل الآتي :

1-        المسارعة إلى تسجيل ابنه في حلقات التحفيظ في أقرب مسجد أو مدرسة من بيته .

2-        أن يقدر مكانة كتاب الله وأهمية حفظ أبنائه له .

3-        أن يرجو ثواب ما أعد الله لوالدي حافظ القرآن .

4-    أن يعلم أن الدال على الخير كفاعله، ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، وإذا تقرر هذا فيطلب من ولي الأمر – مشكوراً مأجوراً الالتزام بالآتي :

‌أ)              إظهار التعاون التام مع مدرس الحلقة والموجه وإدارة الجمعية .

‌ب)        الشعور بأهمية ما يقوم به المعلم تجاه أبنائه، وأنه يُحَفّظُهم أشرف الكلام وهو كتاب الله ويربيهم بآدابه .

‌ج)          أن يتابع حفظ أبنائه ومدى تقدمهم في الحفظ، وأسباب تأخرهم ومعالجة تلك الأسباب والتغلب عليها .

‌د)            زيارة الحلقة أو المدرسة أسبوعياً للسؤال عن أبنائه .

‌ه)             المحافظة على حضورهم مبكرين وعدم غيابهم .

‌و)            مناقشة أي ملاحظات حول حفظ أبنائه أو أي مشكلة بعيداً عن جو الحلقة، ويكون بهدوء وأن يكون النقاش بناءً .

‌ز)     وإذا كانت المشكلة تتجاوز حفظ الطلاب واهتمام المدرس فإنها تناقش مع الرئيس المباشر إما موجه الحلقة أو إدارة الجمعية أو مدير المدرسة، ولا يناقش المدرس إلا في حفظ الطلاب ومدى تقدمهم وغيابهم وإجازتهم فقط .

‌ح)    متابعة حفظ أبنائه في المنزل استعداداً للتسميع وعدم الاقتصار على الحفظ في وقت الحلقة لأنه معد للتسميع لا للحفظ، ولا يكفي للحفظ والتسميع .

‌ط)          تشجيع أبنائه وتحفيزهم، وبث روح التنافس بينهم بالجوائز المفيدة والرحلات الأسرية الترفيهية والتنشيطية .

 

العملية التعليمية ( المراجعة, الدرس, سورة الدرس )

-             يجب على المدرس أن يبدأ من أول جلوسه بالتسميع استغلالاً للوقت و إبراءً للذمة, ويقوم بتقسيم وقته في الحلقة بين تسميع المراجعة , والدرس وسورة الدرس، وتقسيم الوقت من أهم أعمال المدرس .

-             ومن واجب المدرس أن يحث الطلاب على الاستعداد قبل المجيء الى الحلقة .

-             وأن يبدأ بالدور حسب الترتيب الذي عليه الطلاب .

 

أولاً : المراجعة :

يحسن بالمدرس أن يبدأ بالمراجعة وذلك لأمور :

1-        لأنها الأهم

2-        وعليها يبني الحفظ الجديد

3-        وبعدم حفظها  يمنع الطالب من الدرس الجديد ذلك اليوم

4-        والبدء بالمراجعة دأب المدرسين في الحلقات الناجحة ( وهذا بالاستقراء , واستفتاء الموجهين)

وتسميع المراجعة له طرق أفضلها :

التحلق بين يدي المدرس طالبين طالبين وطالب  يقرأ وآخر يستمع , ويلتزم المستمع بالآتي :

‌أ)                   أن يضبط الأخطاء والشكوك في الحفظ و كذلك التجويد .

‌ب)             تسجيل الأخطاء والشكوك في الحفظ وكذلك التجويد على مصحف زميله بالمرسام .

‌ج)               أن يكون المستمع أميناً على القيام بواجبه .

ويجب على القارىء أن يلتزم بالآتي:

‌أ)                   القراءة حدراً بالتجويد محققاً الغنة والمد .

‌ب)             أن يقرأ بوضوح رافعاً صوته.

‌ج)               عدم الإعتراض على ملاحظات زميله وتسجيل الأخطاء والشكوك.

‌د)                 أن يقوم بضبط أخطاءه وشكوكه ويتلافاها في المراجعة في الدورة التالية أو في إعادتها.

وعلى المدرس في أثناء قراءة الطلاب الاستماع الى جميع الطلاب والتنقل بينهم والوقوف على الأخطاء والتجاوزات وتوجيه القارىء والمستمع , ويجب أن تتوفر الأمور التالية :

‌أ)                   رفع كل قارىء لصوته بحيث يضبط المدرس معه لو أراد (وهذا ممكن ومجرب )

‌ب)             أن يكون التحلق قريباً من المدرس بحيث يسمع بوضوح.

‌ج)               ألا يسمع المدرس لطالب خاص بل يهتم بالجميع.

ويقوم المدرس بوضع ضوابط لعدد الأخطاء والشكوك في المراجعة يلتزم بها الطلاب .

ويقوم أيضاً بإيقاف كل طالب استنفد المقدار المحدد من الأخطاء والشكوك.

 

ويلاحظ عدم تأثر الطلاب بملاحظات زملائهم وألا تعود سلباً على تسميع الطالب لزميله .

ويستحب في المراجعة الآتي :

‌أ)         أن تتناسب مع حفظ الطالب فمثلاً  في جزء النبأ يسمع ما حفظ  يومياً مراجعة، وما زاد عن ذلك فمراجعته نصف جزء حتى يتم خمسة أجزاء،  ثم مراجعتة جزء حتى يتم عشرة أجزاء , وجزء ونصف الى عشرين جزءاً ثم جزآن الى أن يختم , وبعد الختم لا يقل عن ثلاثة أجزاء يومياً.

‌ب)  تسلسل المراجعة من درس الطالب الى نهاية حفظه .

‌ج)     تعليم الطلاب أفضل طريقة لتثبيت المراجعة قبل التسميع فمثلاً تكرار ربع حزب حتى يتقنه ثم  يكرر الذي بعده حتى يتقنه ثم يربطهما ببعضهما وهكذا حتى يُتمًّ المراجعة .

‌د)        إرشاد الطلاب لإستغلال الوقت في تثبيت المراجعة مثلاً : بعد انتهاء الطالب من التسميع في الحلقة ,وبعد حل الواجبات المدرسية في المساء وبعد صلاة الفجر , وبعد المجيء من المدرسة الصباحية لطلاب المدارس الصباحية .

‌ه)        حث الطلاب على القراءة بالتجويد وضبط الوقف والإبتداء , وتحريص المستمعين لضبط كل ذلك ووضع إشارة في مصحف الطالب ليعرف الخطأ ويتفاداه .

‌و)       يستحب تقسيم الطلاب إلى مجموعتين إذا انتهت الأولى جاءت الثانية، أو كلما انتهى طالبان حل مكانهما آخران، ومن يكمل المراجعة يستعد بالدرس وسورة الدرس حتى ينتهي الجميع ثم يبدأ المدرس يستمع الدرس طالباً طالباً .

 

ضعف المراجعة :

هذه مشكلة المشاكل فإن الطالب غالباً كلما تقدم في الحفظ ضعفت المراجعة كما هو الظاهر، وشكى منه الكثير من المدرسين فالحل الأمثل من وجهة نظري , ونظر الإخوة الموجهين تتمثل في الآتي :

1-        إيقاف الطالب عن الدرس , وتكثيف المراجعة ما أمكن حتى يتقن جميع ما حفظ

2-        إذا لم  يستطع تسميع المراجعة بالمستوى  المطلوب , فإنها تخفض , فمثلاً إذا كان يحفظ عشرين جزءاً تُسَمَّعُ له مراجعةٌ جزءاً أو أكثر من الناس الى أعلى حتى يعجز , ثم يقلل له حتى تقل عن نصف جزء ثم تكون كدرس جديد مع مراجعة ٍ مما أتقنه بالترتيب .

 

ثانياً : الدرس :  (أ) التأسيس

الطالب : إما جديد وإما مستمر في الحلقة :

فالطالب الجديد : إما أن يحسن القراءة أو لا يحسن القراءة .

فالذي لا  يحسن القراءة يستبعد من حلقات التحفيظ ويوضع في حلقات الهجاء إن وجدت .

والذي يحسن القراءة ثلاثة أقسام :

القسم الاول : يقرأ بالتجويد

القسم الثاني : يقرأ بغير تجويد

القسم الثالث : قراءته ضعيفة

-         فالذي يقرأ بالتجويد : يعطى درساً مباشرة يراعي فيه حال كونه مبتدئاً فيشدد على ضبط الاستعاذة والبسملة وقراءة الفاتحة , ويكون الدرس قصيراً في بداية الأمر .

-         والذي يحسن القراءة بدون تجويد : يعطى درساً صغيراً يُقَدّر  بآيات قليلة، ويهتم  به في الاستعاذة والبسملة وضبط الفاتحة وما بعدها، ويكون الدرس قصيراً جداً في بداية الأمر، حتى يضبط مبادىء التجويد  ويطبق الهام منها عملياً مثل أحكام النون الساكنة والتنوين وأحكام المدود  ومخارج الحروف.

-         وأما الطالب الذي في قراءته ضعف فيعطى درساً نظراً بالتجويد حتى يتم مقداراً يطمئن المدرس بأنه قد ضبط القراءة والتجويد , حتى لو أنهى ثلاثة أجزاء أو أكثر ويستحب وضع علامات  يعرف الطالب بها الغنة والمد كما يفعل بعض المدرسين المهتمين .

(ب) إعطاء الدرس :

1-        يجب أن يراعي المدرس في إعطاء الدرس الفروق الفردية بين الطلاب ومقدرة كل طالب .

2-        ويستحب أن يعطي كل الطلاب درساً كل يوم إلا أن يحول دون ذلك عدم حفظ المراجعة أو عدم تسميع الدرس المعطى أو ضعف سورة الدرس .   

3-        مراعاة أفضل طريقة لإعطاء الدرس حسب الأقسام الثلاثة:

فالذي يحسن القراءة بالتجويد يقرأ الدرس على المدرس مباشرة لتسميعه في اليوم التالي غيباً , ويراعى في إعطاء الدرس ضبط الوقف والابتداء ومخارج الحروف، والغن والمدود .

والذي يحسن القراءة مع ضعف في التجويد يصحح أولاً على أحد زملائه المتقنين ثم يصحح أخيراً على المدرس .

والطالب ضعيف القراءة يعلمه القراءة أحد زملائه الجيدين فإذا أتقن قراءة الدرس الجديد قرأ على المدرس .

ونستعمل هذه الطرق حفاظاً على وقت المدرس , وإتاحة لبعض الطلاب للشعور بالمسؤولية والقيام ببعض واجبات المعلم , وإعداداً لهم .

4-        على المدرس أن يعلم الطلاب أفضل طريقة لحفظ الدرس الجديد فمثلاً : يقرأ الطالب الدرس المعطى ثلاث مرات كله بتأنٍ . ثم يجزئه الى عدة أجزاء ويكرر الجزء الأول حتى يحفظه , ثم يكرر الجزء الثاني حتى يحفظه , ثم يربط بينهما , ويفعل ذلك حتى يتم الدرس ,ثم يقرأ الدرس غيباً عدة مرات قبل تسميعه على المدرس ولو سمّعه قبل ذلك على زميله لكان أفضل.

5-        ومن واجبات المدرس إرشاد الطلاب الى أفضل الأوقات لحفظ الدرس الجديد مثلاً : بعد الانتهاء من الواجب اليومي في الحلقة , وبعد حل الواجبات المدرسية , وبعد صلاة الفجر وبعد الرجوع من المدرسة .

(ج ) تسميع الدرس :

1-        بعد تسميع المراحعة يبدأ المدرس بتسميع الدرس لكل طالب على إنفراد ويكون بالدور حسب جلوس الطلاب .

2-        يجلس الطالب أمام المدرس ويقرأ بصوت مرتفع  مراعياً  التجويد والوقف والإبتداء كأنه يقرأ في حفل.

3-        من ضوابط الدرس ألا يسمح فيه بخطأ أو شك في اللفظ والتجويد .

وحفاظاً على الوقت يرد المدرس الطالب الى مكانه عند أول خطأ حتى يتمكن من التسميع لغيره , ولا يسمع الدرس في نفس اليوم إلا إذا فضل وقت عن التسميع لكل الطلاب , وإذا لم يتمكن من التسميع في نفس اليوم يسمعه في اليوم التالي .

 

ثالثاً : سورة الدرس

ويسمى جنب الدرس وُيقَدَّرُ بما لا يقل عن خمسة دروس ولا يزيد عن عشرة دروس , ويجب فيه الآتي :

1-        يسمع سورة الدرس ولو لم يكن حافظاً للدرس .

2-        يكون الحفظ لجنب الدرس مثل الحفظ للدرس فلا يقبل فيه أي خطأ .

3-        ويكون تسميع سورة الدرس عند الانتهاء من الدرس مباشرة  أو يبدأ بسورة الدرس ويصل الدرس بها , ويمكن للمدرس مع كثرة العدد أن يستعين بتسميع الطلاب  بعضهم لبعض كما في طريقة المراجعة مع تحريص الطلاب على الأمانة في التسميع ومتابعتهم في ذلك .

4-        ومن أهمية سورة الدرس تثبيت الحفظ وإجادة المراجعة .

 

فوائد التزام المدرس بهذه الطريقة في المراجعة والدرس وسورة الدرس :

1-        ترتيب الأهم في العملية التعليمية .

2-        البناء الصحيح على الأساس القوي الراسخ.

3-        ولأن ضبط الطالب للمراجعة يسهل حفظ الجديد .

4-        ضمان استمرار الطالب في الحلقة لأن ضعفه في المراجعة يؤدي الى غيابه , وعدم تقدمه في الحفظ وربما الى ترك الحلقة .

5-        المداومة على تكرر سورة الدرس يؤدي إلى ارتفاعها والبناء على ما حفظ منها، وهذا يسهل تسميعها عند الانتهاء منها .

6-        ولأن الأصل ضبط السابق  وإتقانه كما حكي ذلك عن الذين أخذوا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم  مع أصحابه , حيث كانوا لا يجاوزون عشر أيات حتى يحفظوها , ويعملوا بما فيها فتعلموا العلم والعمل .

والله من وراء القصد ,,,

د. محمد يحيى غيلان

 



([1]) سورة النحل الآية رقم ( 44 ).

([2]) سورة النساء الآية رقم ( 106 ).

([3]) رواه أبو داود في سننه برقم ( 3641 ). انظر سنن أبي داود ( 3/ 317 )، وصحح الحديث ابن حبان وقال: قال أبو حاتم رضي الله عنه: في هذا الحديث بيان واضح أن العلماء الذين لهم الفضل الذي ذكرنا هم الذين يعلمون علم النبي  r دون غيره من سائر العلوم ألا تراه يقول العلماء ورثة الأنبياء،  والأنبياء لم يورثوا إلا العلم، وعلم نبينا  r سنته فمن تعرى عن معرفتها لم يكن من ورثة الأنبياء. انظر صحيح محمد بن حبان بن أحمد البستي ( 1/ 250 ).

المدينة ورمضان

 
برمجة وتصميم ELSAQQA