حيِّ الكرام بطيبة المختار
أهلَ الوفا والذكر والآثارِ
وانثر ثناءك في الأحبة كلهم
وامدحهم في الجهر والإسرارِ
واكتب من الشعر الجميل قصائدًا
تزكوا بذكر الحق والآثارِ
إني كتبت وما أزال مسطرًا
تلك المآثر فاسألوا أشعاريِ
وأرى الإشادة بالكتاب وأهله
في كل حينٍ قربةٌ للقاريِ
*************
حفاظَ قولِ الله يا خير الورى
يا من تحمَّلَ شعلة الأنوارِ
يا من لكم حظ الخلافة في الهدى
وُرَّاثَ أحمد سيد الأبرارِ
إن الكتاب أمانةٌ في حفظه
حِصنٌ وحِرزٌ من هوى الأشرارِ
إن الكتاب أمانةٌ مفروضةٌ
وفخارُنا في الناس أي فخارِ
وسيسأل الرحمن أمةَ أحمدٍ
هل قد حفظتم سيد الأذكارِ
وعملتُمُ بالذكر أو قمتم به
أم نال هجرًا في بني الأنصارِ
فليشهدِ الرحمن منا همة
في الحفظ للقران في إصرارِ
**************
من كان يحسب للسعادة قدرها
ويخالها في الجاه والإكثارِ
ويظن بهرجة الزمان سعادة
ويرى الحياة بديعة الأطوارِ
فلسوف يشرب إن قريبا عاجلا
أو آجلا من كأسها الغدارِ
كم من صريعٍ في الأنام لزخرفٍ
ولزينة ولشهوة من عارِ
لما تنبه فات كل مؤمل
وكذا السراب يزيغ بالأبصارِ
إني وعظت النفس قبل أحبتي
وأرى التناصح شرعة الأخيارِ
لا تحزنن أخا الكتاب لقلة
أو ذلة مرت مع الإقتارِ
إن الغنى كل الغنى متأثل
بين الجوانح منك والأبصارِ
إن النبوة في الضلوع ولم يكن
وحيٌ ولكن منة الغفارِ
فانعم بها نلت السعادة كلها
وملكت كنزا من هدى ووقارِ
************
كل الهداية في الكتاب تنزلت
بالحق والفرقان والأذكارِ
و العدل فيه إذا تبين مقسط
والقاسطون عموا عن الأنوارِ
والصدق فيه إذا تكلم قائل
وهو الصراط إلى الإله البارِي
و به شفاء المؤمنين ورحمة
وهو الشفيع وجنةٌ للقارِي
حسنات ربي ضوعفت في حرفه
سبعون في عشر إلى أعشارِ
ويزيد ربي في الثواب تفضلا
وأعد للحفاظ خير قرارِ
حتى يقال لحافظ القران قم
واقرأ ورتل وارق بالأذكارِ
وافعل كما كنت الزمان مرتلا
فمكانكم أعلى بهذي الدارِ
************
أمعلم النشء الكتاب تحية
تهدى إليك تحف بالأزهارِ
وتحاط من رب الورى بملائك
وبرحمة وسكينة ووقارِ
لك ميزة ليست لغيرك في الورى
أنت الوريث لأحمد المختارِ
أنت الذي تبني القلوب كريمة
وتقيم نشئًا عابدا للباريِ
وتنير سبل السائرين إلى العلى
وتطعم الأخلاق بالأذكارِ
فاحرص أخي كيما تكون معلما
وممثلا للعلم والأنظارِ
إن المعلم إذ يزل إلى الهوى
يبني الدمار وليس في إعمارِ
*************
يا أيها النشؤ المبارك أنتم
فجر الفلاح يزيد في الإسفارِ
أنتم ربيع حل في أرجائنا
أنتم بدور في سما الأقطارِ
أنتم حياة للحياة وحفظكم
هذا الكتاب السر في أشعارِي
أنتم هداة الناس إن زلت بهم
شهوات دنيا أو هوى الغدارِ
أنتم أمان الناس إن حلت بهم
هوجاء تلهب بينهم كالنارِ
أنتم ضياء للأنام ومنبر
للحق أنتم بهجة الأبصارِ
شرفا حملتم فاحفظوا أوقاتكم
لاتهملوا في سيد الأذكارِ
************
هانحن نفرح بالكتاب وأهله
ونقيم حفلا فرحة للقارِي
وأرى المدائن في ثياب عرائس
واهتزت الفيحاء في الأنظارِ
أحدٌ تهلل والعقيق تحركت
أشواقه والطير في الأشجارِ
وأرى المنائر في المدينة كبرت
وتشير للعلياء في إكبارِ
وتشيد آطام المدينة بالذي
نلتم فأنتم خيرة الأخيارِ
يامن يقوم على الكتاب بطيبة
ويسوس منبره على مقدارِ
إني شكرت على الزمان صنيعكم
وجهودكم فيها مع السمارِ
الله شرفكم بحمل رسالة
حفظ الكتاب وطبعه للقارِي
فانعم بخير ما حييت ونعمة
هي قربة للواحد القهارِ
**************
جمعية القران صارت معلما
بالحافظين وقومها النظارِ
لا غرو فيها الخير مذ كان الهدى
يوحى من الرحمن للمختارِ
إني شهدت رعاية مشكورة
للحافظين تسير في إصرارِ
وتروم نشئا للكتاب مجودا
ومرتلا للذكر في الأسحارِ
ها قد ترعرع نبتكم فاستبشروا
وأرى القطاف اليوم للأثمارِ
شعر الدكتور / محمد بن يحيى غيلان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألقيت بمناسبة تكريم حفاظ القرآن الكريم في الحفل الذي أقامته الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بالمدينة المنورة عام 1423هـ.