تجرعتُ الوفاة بلا ممات
وأدناني ذهابك من وفاتي
وكنت لنا إلى التقوى إماما
وأنت اليوم أصدق واعظات
إذا ما الوالدان قضوا وماتوا
فدارت في البنين أو البنات
فلطفا يا إله الكون إني
دفنتُ أبي وركن الصالحات
ووسدتُ الكريم بترب لحد
فضم القبر كل الباقيات
وكانت في الحياة له أمانٍ
تحقق بعضها قبل الممات
ويرجو ربه فيما تبقى
يرى خيرا بدار المكرمات
فحقق يا إلهي له رجاءً
فأنت البر رب الكائنات
أبي والموت يفجع من تبقى
ويمضي فيه من كل اللدات
فلا طفل سينجو من كتاب
ولا كهلٌ بعيدٌ عن وفاة
إذا ما العمر تم فلا محيص
وأمر الله حقا سوف ياتي
ويلق المرء ما كسبت يداه
من الخيرات أو في السيئات
فلا بخس ولا ظلم عليهم
بل المكتوب أصدق ثابتات
لأن ملائك الرحمن تأتي
وما كتبت فأصدق كاتبات
***
***
وَيُفْجَعُ من ورود الموت ناس
بعيدٌ بينهم ذكرُ الممات
وتضحك منهم الدنيا زمانا
وتُظهِرُ شكلها في الملهيات
وتسقيهم سُلافَ البعد حتى
يرون الموت آخرَ ما سيآتي
ويقضون الحياة على بساط
من اللذات في لهو اللُّهَاةِ
فلا كانوا ولا كانت حياة
يعيش المرء فيها للأذاة
ويبقى تائها فيها بعيدا
خدين الذنب في ثوب الجُنَاةِ
ويعطى من حطام الأرض حتى
يحين الوقت في يوم الوفاة
ويأتيه الرسول بلا تواني
ويقبض روحه بالنازعات
فيندم وقتها في غير نفع
ويطلب أن يعود إلى الحياة
فتأتيه الإجابة أن هذا
حرام والقيامة سوف تآتي
لقد أمهلت في دنياك دهرا
فتهت وعشت في ثوب العصاةِ
أبي ما كنت من هذا ولكن
قضيت العمر في ضمن التقاة
***
***
عرفتك يا أبي برا حنيفا
محب الخير في كل الحياة
وَفِيَّ الوعد فذا ألمعيا
كريما منجدا في النائبات
وفي الظلماء نحو الله تسعى
وتكثر في الدعاء وفي الصلاة
شجاعا في الحروب وكنت فيهم
إمام الجيش من خير الرماة
وخضت الحرب مقداما أبيا
وكنت مدافعا خير الحماة
وأدبت العدو وما أريقت
دماء للبنين ولا البنات
ولما أن تعافى الناس فيها
رجعت إلى التقى والصالحات
وعاملت الحياة بكل خوف
فلا ظلما رأيتُ مدى الحياة
وتعجبك المجالس صالحات
وفي ذكر وفي وعظ الدعاة
وما لغو المجالس كنت تغشى
ولا تلهو بشتم الغافلات
ويعرفك الرجال بكل خير
ويثنون المساء مع الغداة
عصامي العزيمة في رجاء
ولطف الله فوق النائبات
وتصبر للحوادث في سكون
وتهزمها بعزم في ثبات
***
***
أبي والضر كان لكم طهورا
وتمحيصا لذنب أو هنات
ورفعا في المقام وأنت أهل
بأن ترقى لأعلى المكرمات
تجرعت البلاء بها رضيا
وكافحت السنين الماضيات
وما الآلام إلا مخبرات
بأنك مؤمن في النائبات
نعيما يا أبي في القبر تلقى
وإكراما من الرحمن آتي
ويسعدكم إله الكون حقا
ويكتبكم رفيقا للتقاة
ويجعل قبركم روضا فسيحا
منيرا بالهدى والطيبات
ويجعل عرشه ظلا ظليلا
إذا ما قمت من هذا الممات
وتعبر في الصراط كمثل برق
إلى الجنات تمضي في ثبات
مع المختار في صحب كرامٍ
وتنسى الضر في هذي الحياة
إلهي فاستجب مني دعائي
وحقق لي الرجاء مع الهبات
شعر الدكتور/ محمد يحيى غيلان
Ghylan2002@hotmail.com
الموقع الشخصي/ almadinh.net
17/8/1430هـ